واحد يطلع من الشويخ الساعة ست، وواحد يطلع من الشعيبة نفس الوقت، وكل واحد يقول المد عندي غير. وهم الاثنين صح. الميناءان على نفس الساحل، لكن بينهم فرق في توقيت المد والجزر وفي مداه، والفرق هذا مو تفصيل صغير، لأنه يحدد إذا تقدر تدخل الممر ولا تنتظر ساعة على الساحل.
الشويخ داخل جون الكويت، والجون لسان ماء شبه مغلق مدخله ضيق ومياهه ضحلة. الشعيبة على الساحل المفتوح، تطل على بحر مفتوح بلا حاجز يبطئ الماء. لما يكون المكان محصوراً، الماء يحتاج وقت أطول حتى يدخل ويطلع، وهذا بحد ذاته يخلق تأخيراً في التوقيت وفرقاً في المدى.
الماء ما ينتقل داخل الجون كوحدة واحدة. يدخل من المدخل ثم ينتشر على مساحة واسعة ضحلة، فيوصل لأطرافه بعد ما يكون قد وصل لبرّه. عملياً، أعلى مد في الشويخ يوصل عادة بعد أعلى مد في الشعيبة، والفرق يتراوح بين دقائق ونصف ساعة أو أكثر حسب حالة المد والرياح.
خلّ الفرق في بالك ولا تحوّله لرقم ثابت. المد الكبير والمد الصغير ما يتصرفون بنفس الطريقة، والرياح الشمالية القوية تقدر تدفع الماء أو تحبسه وتغيّر التوقيت ساعة كاملة. الأرقام الحقيقية تختلف من يوم ليوم، فلا أحد يعطيك فرقاً رسمياً بالدقيقة.
التوقيت جزء من القصة، والمدى الجزء الثاني. الجون الضحل الواسع يضخّم الفرق بين أعلى وأدنى منسوب في بعض الأيام، فتشوف فرقاً أكبر مما تشوفه على الساحل المفتوح. لكن الشكل والحجم يشتغلون في الاتجاه المعاكس أحياناً، فالمدى في الشويخ ما يكون دائماً أكبر، وأحياناً يكون أقل من الشعيبة.
النتيجة العملية واحدة: منسوب الماء في الوقت اللي تخطط له يختلف بين المكانين، حتى لو كان اليوم نفسه والساعة نفسها.
وفرق التوقيت مو المشكلة الوحيدة. منسوب الماء يتحرك مع الرياح أسرع مما يتوقع الناس، وجون الكويت ضحل، فشمالي قوي خلال نصف ساعة يقدر يفرق عشرين سنتيمتراً في مكان محمي.
الشويخ والشعيبة ما يتشاركون التوقيت ولا المدى، ولا المفروض تعاملهم كأنهم نقطة واحدة على الخريطة. تطبيق بَحْر يعطيك أوقات المد والجزر للميناءين كل واحد على حدة، مع حالة البحر، فتقارن قبل ما تحرك بدل ما تكتشف الفرق وأنت واقف عند الممر.
تبي أرقام الميناء اللي تطلع منه فعلاً؟ نزّل بَحْر مجاناً من Google Play: https://play.google.com/store/apps/details?id=com.q8dm.b7r — مد وجزر للشويخ والشعيبة، وحالة البحر، ودليل الأسماك، وسجل الصيد، وزر SOS.